رسائل متبادلة بين الزوجين - الجزء السادس
كتبهاجمال فيصل الطويل ، في 27 أكتوبر 2006 الساعة: 22:20 م
رسائل متبادلة بين الزوجين - الجزء السادس
——————————————————————————–
يا زوجتي..
لك الأجر و المثوبة من الله عز وجل، ثم الشكر مني على رسالتك التي أيقظتني من غفوتي!! ولقد وقع قول الله عز وجل وقول النبي صلى الله عليه وسلم على قلبي فأزال صدأه وأنار دربه، وهذه حال النصيحة الصادقة والكلمة المخلصة.. فجزاك الله خيرا!!
وإن كنت سبقت إلى المعروف والخير فها أنا أسير في ذلك الدرب وأسوق لك وقفات لا تغيب عن بالك ولكنها للذكرى فقد قال الله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ }.
وقبل أن أبدأ الوقفات أبشرك بحديث الرسول-لمجير: عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنا وافدة النساء إليك، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء جميعاً، فآمنا بك وصدقناك، وإنا معشر النساء قواعد بيوتكم ومقضى شهوتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا في الجمع والجماعات، وفي عيادة المرضى وشهود الجنائز، وفي الحج، وفي الجهاد، وفي سبيل الله، وإن الرجل إذا خرج حاجاً أو معتمرا أو مجاهدا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا أولادكم، أفلا نشارككم في الأجر، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه وقال: "هل سمعتم بمقالة امرأة أحسن من هذه ؟ ثم قال لها: "افهمي أيتها المرأة المسلمة، وأعلمي من خلفك من النساء: أن حسن تبعل المرأة لزوجها وطلبها لرضاه واتباعها لموافقته يعدل ذلك كله ".
فهنيئا لك هذا الأجر وهذه المنزلة .
وإليك ما ذكرت من وقفات:
الوقفة الأولى: حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج لغير حاجة، والمرأة إذا خرجت من بيتها فقد تبدت للسهام والرماح التي ترسل إليها، قال عليه الصلاة والسلام(المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها (أي زينها للرجال) الشيطان )). وأراك تتساهلين في أمر الخروج بحاجة وبدون حاجة وبأعذار واهية.. فمرة تخرجين لشراء حذاء ثم تخرجين لإعادته، وأخرى لأن لونه لا يناسب فستانك، ومرة لزيارة الصديقة والقريبة، وهكذا أصبح همك الخروج وأمسيت امرأة خراجة ولاجة! فأين القرار في البيت امتثالا لقول الله عز وجل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ }.
يقول عبد الله بن مسعود: ((ما قربت امرأة إلى الله بأعظم من قعودها في بيتها)).
وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقرأ:{ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } فتبكي حتى تبل خمارها.
ويا زوجتي في من الغيرة الكثير ولله الحمد.. أما سمعت قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيث يقول : ((بلغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق، أما تغارون، إنه لا خير فيمن لا يغار؟! ))
وأجملت أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- الأمر في كلمات ذهبية فقالت: ((إن خيرا للمرأة ألا ترى الرجال ولا يروها )).
وقد سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين- حفظه الله- عن حكم ذهاب المرأة إلى الأسواق فأجاب : ((لا يجوز الذهاب في كل الحالات إلا لضرورة شديدة بألا تجد من ينوب عنها في شراء حوائجها الخاصة، أو لا يعرف ما تريده غيرها. ومتى خرجت فلابد أن تكون في غاية الاحتشام والتستر وتغطية جميع بدنها، ولا يجوز لمن دخنت الأسواق أن تبدي شيئاً من جسدها أمام الرجال كالكفين والوجه والقدمين وغيرها لأنها عورة، وهكذا لا تبدي الحلي على يديها ولو كانت مستورة بالجوارب أو الشراب، وهكذا لا تدخل الأسواق وهي متطيبة بطيب له رائحة ظاهرة، ولابد أيضاً أن تصحب محرمها وهو زوجها أو من تحرم عليه من أقاربها أو أصهارها، وهكذا، وقد يجوز إذا صحبت نسوة ثقات وأمنت المفسدة والتزمت الاحتشام التام والبعد عن الأخطار وأسبابها.
وتأملي في عفاف وحياء فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم إذ قالت لأسماء بنت عميس : ((إني أستقبح ما يصنع بالنساء، يطرح على المرأة الثوب فيصفها))تعني إذا ماتت ووضعت في نعشها، قالت: يا ابنة رسول الله، ألا أريك شيئاً رأيته بالحبشة! فدعت بجرائد رطبها فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً، فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله، إذا مت فغسليني أنت وعلي، ولا يدخل علي أحد.
يا زوجتي الكريمة.. هذا حياء وعفاف من تربت في بيت النبوة لا تريد أن ينظر إلى جسدها وهو على النعش وفرحت بوضع هذه الأعواد وعليها ثوب يمنع من النظر إليها! رضي الله عنها وأرضاها.
الوقفة الثانية: فتنت في اقتناء الصور والمجسمات وتعليقها على الجدران وفوق الأرفف حتى أصبح بيتنا متحفاً يجمع أنواع المعاصي والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك بقوله: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه *** ولا صورة)). وإذا تدخله الملائكة فإن الشياطين تصول وتجول فيه ثم أليس لديك قناعة أن أيامنا في هذه البيوت أيام قلائل ثم نرحل إلى بيوت أخرى مساحتها لا تعادل مساحة نافذة من نوافذ منزلنا، والقبر ظلمة لا ينيره إلا العمل الصالح!
قال الإمام أحمد: ((إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنها أيام قلائل.. ))
الوقفة الثالثة: أنعم الله علينا بنعمة عظيمة وهي نعمة الأبناء وهم أمانة في أعناقنا ومسئولون عنهم يوم القيامة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته )). وهذه الأمانة العظيمة لا أراك تهتمين بتربيتها وتنشئتها على الطاعة.. بل غالب همك ماذا أكلوا وماذا شربوا! وما هو لباسهم وإلى أين يخرجون وأين يذهبون؟! فهل ترين أن هذه التربية هي التي ستخرج لنا أمثال مصعب وخالد ومعاذ؟!
الوقفة الرابعة: يا أم عبد الله أراك تحرصين على المباهاة ولباس الشهرة وتصرفين الأموال لذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)).
وتأملي في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((من ترك اللباس تواضعا لله، وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها)).
وأعرف أيتها الزوجة المصونة أنك امرأة تحبين الزينة والجمال، ولكن لكل أمر حد، فلا تتمادي بنفسك إلى الإسراف والتبذير اللذين ذمهما الله عز وجل، خاصة إنك ترين وتسمعين حال أخواتك المسلمات اللاتي يبحثن عن لقمة فلا يجدنها! ثم إني سائلك.. ألا تتغير مشيتك وطريقة حديثك، بل والتفاتتك إذا لبست أجمل الثياب وأفخرها؟ أخشى أن يصيبك شيء من الكبر والمباهاة والفخر والعجب فيكون لك نصيب من الحديث السابق فتزل بك القدم!!
الوقفة الخامسة: من أخطر ما أفسدته وسائل الإعلام في نسائنا غرس مفهوم التقليل من الإنجاب والسعي لتحديد النسل، فأصبح ذلك من المسلمات عند جهلة النساء، وهن بذلك مخالفات لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم )).
وأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المرأة الولود فقال صلى الله عليه وسلم: ((خير نسائكم الولود الودود..)).
فاحتسبي الأجر في الحمل والولادة والرضاعة والتربية، فإن تربية الأبناء تربية صالحة من أنواع العبادة.. وابشري بالخير العظيم والأجر الجزيل، ففي الدنيا تقر عينك وفي الآخرة تفوزين بالأجر العظيم.
الوقفة السادسة: (الضرورة) كلمة استهين بها.. وقد تتعجبين لذلك! ألست تذهبين أحياناً للمستشفى وتتساهلين في الدخول على الطبيب الرجل! ولم تحاولي أن تدخلي على طبيبة وهو أمر سهل! وما أنت فيه من شكوى تحتمل التأخير وليس هناك ضرر من تأخيرها! فأين الضرورة في خلع ضرس أو رؤية مرض في العين أو الأذن؟! يا زوجتي العيادات النسائية في كل مكان حتى وإن دفعت من مالي الخاص حتى لا يراك طبيب! ثم تأملي حال من تأتي إلى الأطباء.. إحداهن دخلت على الطبيب بابنها الصغير ثم لما جلست كشفت عن وجهها وسألها الطبيب ما بك؟ قالت: ابني المريض! وثانية تجد الألم في أذنها فإذا بها تكشف عن وجهها كاملا؟! فأين الضرورة!
قال سعيد بن المسيب: ((ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء)). فاحذري يا زوجتي أن تزل بك القدم فتفتني أو تفتني! واعلمي أنك تبوئين بإثم من تفتنينه! وبعض الشباب يحكي أن بداية طريق الضياع عنده: أن رأى امرأة متبرجة فأعجبته وبدأ عندها خطوات الانحراف. فاحذري من ذنوب تأتي إليك كالجبال لا تعلمين عنها في الدنيا.
وفي هذا الطريق زلت أقدام بعض النساء إلى كبيرة من الكبائر وهي الزنا- والعياذ بالله- الذي قال عنه الإمام أحمد- رحمه الله-((لا أعلم بعد قتل النفس ذنباً أعظم من الزنا)).
ولهذا نهى الله عز وجل عن مجرد الاقتراب إلى ما يوقع في هذه المعصية العظيمة فقال تعالى:{ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى}ولم يقل لا تزنوا، لأن الزنا له مقدمات منها الخلوة بالرجل الأجنبي أو محادثته..!
__________________
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاسرة والمرأة | السمات:الاسرة والمرأة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























