كيف يتم اختيار شريك الحياة الزوجية
كتبهاجمال فيصل الطويل ، في 1 يناير 2007 الساعة: 18:30 م
الباحث الاجتماعي/جمال فيصل الطويل
بداية يحق للجميع أن يسأل :لماذا الزواج؟؟
ونقول :الزواج سنة من سنن الرسول لقوله صلى الله عليه وسلم لقوله : ((النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم،) .
إذاً فالزواج مطلب شرعي وفي أيامنا هذه تبحث المرأة عن صاحب المركز المرموق أو المال الوفير، والرجل وضع جل همه في المواصفات الشكلية فقط، فأصبحت المرأة ترفض هذا وترد ذاك، والشاب ينتظر فتاة أحلامه وسنوات العمر تمضي ويجب أن نعلم أبناءنا بأن الزواج عفاف للنفس، وغض البصر، وحفظ للفرج, وحصول للذرية الطيبة, وتحقيق للمودة والرحمة بين الزوجين.
وماذا لو بقي الشباب دون زواج ما آثار ذلك؟؟؟
من أخطار بقاء الفرد دون زواج: الفساد الأخلاقي وانتشار الرذيلة و وقوع أفراد المجتمع من الجنسين في الأمراض النفسية وتعرضهم للاضطرابات العاطفية، فالعانس والأعزب هم أكثر عرضة لذلك من جراء الوحدة القاتلة ووجود وقت الفراغ وحاجة كل منهما الملحة لوجود الأطفال لتحقيق الأبوة والأمومة والاستقرار في بيت الزوجية فكل منهما بحاجة إلى الطرف الآخر للتوازن النفسي من خلال المودة والرحمة التي يزرعها الله تعالى في قلب كل منهما للآخر، وكل ذلك لا يتم إلا من خلال الزواج لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } ..
إن حصول الرجل على زوجة صالحة، أو حصول المرأة على زوج صالح، نعمة من أكبر النعم ولذا يجب الحفاظ عليها بأداء كل طرف لحقوق الطرف الآخر على أكمل وجه والعمل على توفير أسباب السعادة.والابتعاد عن كل ما قد يتسبب في فساد العلاقات بينهما والاستفادة من الوسائل التي تهتم بكل ما يحسن ويطور العلاقات الزوجية .ومن الأمور المهمة والتي تجلب السعادة الزوجية حُسن استقبال الزوجة لزوجها وحفظ غيبة الزوج والمحافظة على أسرار الحياة الزوجية وأن تكرم الزوجة أهل الزوج وضيوفه .وأن تهتم بزينتها وتطيبها لزوجها والاعتراف بالجميل بين الزوجين والوفاء والإخلاص ..
وهل الحياة الزوجية فن يتطور بالتدريب والتعلم ؟؟؟؟؟
نعم إن الكثير من فنون تعامل الأزواج مع بعضهم وبما يحقق السعادة للطرفين ممكن اكتسابها من خلال التدريب وهنا نقترح أن :يتم تدريس هذه المهارات في المرحلة الثانوية والجامعية بعد وضع مناهج ومقررات مدروسة بعناية كما نقترح بث برامج ومسلسلات تعمل على تنمية العلاقات الأسرية وتشرح للمتزوجين أسس التعامل بينهم كما نقترح: إقامة دورات تدريبية للمقبلين على الزواج من الجنسين كما نستطيع كآباء وأمهات أن نعلم أبناءنا كيفية التعامل مع زوجاتهم وأزواجهم في المستقبل من خلال إسماع الزوجة (الأم) الكلام الطيب والثناء بوجود الابن وأن نشرح له بأن كل زوجة تحتاج لكلمات طيبة وتحتاج إلى الثناء لأن ذلك يجلب السعادة للأسرة كذلك الأم (الزوجة) تستطيع أن لا تبخل بكلمة طيبة تهديها لزوجها بحضور ابنتها وتوضح لها بأن الزوج يفتخر بزوجته حين يسمع هذا الكلام الطيب .. والأزواج يكونون سعداء حين تستقبلهم زوجاتهم بابتسامة وبطعام جاهز وبكامل زينتها وهكذا تتعلم البنت ويتعلم الشاب دروسا حقيقية من قدوته في المنزل وبالتالي عندما يتزوج سيعملان بما تعلماه.
والآن نأتي إلى الموضوع الأساسي :
اختيار شريك الحياة الزوجية:
الأسرة هي الوحدة الأولى والأهم في بناء المجتمع وبالزواج يتم حفظ نوع الإنسان وبقائه ولو تأملنا في الكون نجد أن الله تعالى قد خلق كل شيئين أزواجا وكل زوجين يرتبطان بعلاقة زوجية ذات نظام .. ذلك النظام الذي يرغب الزوجان ببنائه هو الأسرة والتي تجعل من الحياة فيها سكنا ومودة ورحمة قال تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" والزواج يمر بمراحل مختلفة تبدأ برغبة ثم خطوبة ثم عقد قران وزفاف وفرح وتأتي نتائج تلك المراحل بثمرة هم الأبناء وإن كانت الرغبة هي التي تحدد الاختيار فإن لذلك شروط ومعايير ويتأثر ذلك بعوامل منها آراء الوالدين والأخوة ويخضع لعدة اعتبارات دينية واجتماعية ومادية وثقافية ومن المؤكد أن الاختيار الناجح هو أول خطوات الزواج الناجح وله أهمية بالغة إن لم نقل هو الأساس في بناء الأسرة وهو الضمان للسعادة الأسرية .
إن الكثير من صفات الزوج الصالح والزوجة الصالحة يخضع لمعايير تأثر بها كل من الطرفين داخل أسرته فتلك العادات والسلوكيات التي نشأ عليها هذا الشاب داخل أسرته أو تلك الفتاة لابد أنها لن تكون متطابقة ولابد من وجود الكثير من نقاط الاختلاف في طريقة التفكير لا بل في طريقة أداء بعض الواجبات الزوجية .. والحديث في هذا الموضوع يطول ويتشعب ليعود بالأصل إلى البحث عن أسلوب التربية الذي اتبعه الوالدان مع الشاب أو الفتاة المقبلة على الزواج ولكل شخصيته التي ينفرد بها فكلما عمل الآباء على تبصير الأبناء والبنات بمفاهيم الزواج وأسسه والحقوق والواجبات تحت ظل العدل والإحسان والرحمة وكانوا القدوة لهم في أسرهم كلما ازداد نضج الشباب وتفهمهم لكيفية الاختيار التي ستكون من نتائجها السعادة الحقيقية والهناء والذرية الصالحة أو ستكون أحد أسباب النكد والإحباط والمشكلات الأسرية وهذا جزء من الاستعداد النفسي للزواج والنصح والإرشاد الأسري سيكون له الفضل الأكبر في حسن الاختيار وحسن المعاشرة الزوجية ويقلل من أخطار الطلاق .. وإن فهم الشباب لكيفية المعاشرة الزوجية( وعاشروهن بالمعروف) صدق الله العظيم سيجد من خلال معانيها قيم المسامحة والرحمة والعطف والاحترام كل ذلك في كلمتين .. وتختلف الرؤى لموضوع اختيار شريك الحياة الزوجية من شخص لآخر وذلك حسب الهدف من الزواج والذي يختلف من شخص لآخر إن اختيار الشريك يخضع لمعياري العقل والعاطفة فأيهما الأصح اختيار العقل أم العاطفة:
ثم وقبل أن اختار لابد من معرفة لماذا أتزوج وما هو دوري بعد الزواج وما هو دور شريكي وهنا نقول هل اختار أنا أم أن الأهل سيختارون وسأوافق على ذلك الاختيار ؟؟ هل الاختيار بملء إرادتي أم هو مفروض علي وهل الاختيار تم بارتباط عاطفي ؟؟
وهل هناك تناقض بين الاختيار بواسطة العقل والاختيار بواسطة العاطفة؟؟ وأيهما أصح؟
إن إدراك الشخص لكيفية الاختيار هو الذي يعمل على نجاح أي طريقة كانت من طرق الاختيار وإدراك الشخص بأنه يحقق ما يريده في شريك حياته من خلال هذا الاختيار هو أساس الحياة الزوجية المستقبلية .وبالتالي يجب أن يكون هناك توازن بين العقل والعاطفة عند الاختيار ويجب أن لا يطغى أحدهما على الآخر فالعقل مهم بما يشكله من مواصفات دقيقة للشريك الآخر والعاطفة مهمة في قبول أو رفض هذا الاختيار حتى لو نجح إلى حد كبير في تحقيق مواصفات العقل فلابد من القبول العاطفي لأن الاختيار العقلي يدرس تحقيق التكافؤ بين الطرفين من نواحي كثيرة اجتماعيا وثقافيا ودينيا وعلميا والعاطفة تصادق على ذلك الاختيار بالقبول أو النفور وهنا لابد من التنويه بأن الشريك الكامل الأوصاف في المطلق غير موجود ولذا لابد من أن يكون المقياس العقلي للاختيار السليم يتماشى مع أولويات يضعها الشخص ويمكن أن يتنازل عن بعضها غير المهم والتي تقع في أسفل تلك الأولويات ويجب أن يحدد ما هي الأمور التي يمكن أن يتنازل عنها في حال تحققت أمور أخرى وأحيانا نجد أنه إذا تحقق شرط ( الجمال) أو الشكل فإنه يتم التنازل عن شرط المستوى الثقافي مثلا ؟؟ وبالتالي لابد لكل من الطرفين أن يرتبا أولويات الاختيار وتحديدها حسب الأهم . ولابد أن يشعر كل طرف بأنه صادق مع نفسه عند تقييمه للطرف الآخر وبأنه يختار الشريك الآخر بكل راحة بعيدا عن الضغوط وأنصح الشباب بأن يختاروا الشريك الآخر ولا يتوقعوا بأنهم سيقومون بتعديل أفكاره أو أنهم سيغيرون من طريقة تفكيره وأسلوبه فالمهم يجب القبول بالشريك كما هو..من حيث الشكل أو من حيث الطباع فالحرية في الاختيار الآن , هي مسؤولية في المستقبل وما سينتج عن ذلك الاختيار من أمور مستقبلية وكذلك لا ننسى توجيه الرسول عليه الصلاة والسلام للشباب حين ذكر(فاظفر بذات الدين تربت يداك) وتوجيهه أيضا لأولياء الأمور( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات ).. وأيضا نذكر أولياء الأمور بما روي أنه جاء رجل إلي الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال : ( خطب ابنتي جماعة ..فمن أزوجها؟؟ فقال له الحسن : زوجها ممن يتق الله فانه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها )وعادة ما يشعر الشاب أو الفتاة بالقلق في مرحلة الاختيار وهذا أمر طبيعي لأن تلك الخطوة من أهم الخطوات الحياتية المتعلقة بالمستقبل فالقليل من القلق مفيد في حث التفكير المنطقي للشاب أو الفتاة كما ننصح بأخذ آراء الأهل عند الاختيار وذلك بالحوار والتفاهم والإقناع فخبرتهم لاشك أن لها دور كبير في الاختيار وكذلك عدم رفضهم متعلق بطريقة الطرح والحوار معهم فالوضع الطبيعي أن يتم الاختيار بموافقة الأهل والتي يجب الحصول عليها بموضوعية وهدوء
وفي مرحلة ما بعد الاختيار يجب أن يكون الهدف المحافظة على الحياة الزوجية المشتركة من الفشل والأزمات ويكون ذلك من خلال التفاهم وحسم المشكلات ومساعدة الشريك على الثقة بالنفس و التشجيع و تذكير الشريك بنواحي التميز والجمال لديه و الحفاظ على استقرار المزاج النفسي و الإخلاص و الوفاء ، و الصدق والتعبير عن الحب والإعجاب بالقول والعمل والحفاظ على الأسرار الزوجية والابتعاد عن الغيرة المذمومة أو التي تكون في غير محلها أو النابعة من الظنون السيئة
ونعود للقول للشباب المقبل على الزواج ( عند الميزان يتم الاختيار بالعقل والقلب معاً) فكل الأحلام الوردية التي تتناثر في الخيال قبل الاختيار تكون في خانة الأمنيات بينما الواقع يختلف عنها أما التكافؤ في الزواج فهو شرط من شروط نجاحه وهذا الأمر واضح حتى في تعاليم ديننا الحنيف وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : " لأمنعن زواج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء " وإن كانت أهم مفردات التكافؤ عند كثير من الأسر هي المال و العائلة فان هناك مفردات أخرى يأتي في مقدمتها الدين والالتزام بالعبادات وثم الشهادة الدراسية فالكثير من المشاكل المختبئة كانت خلف شهادة المرأة العالية مقارنة بالتعليم المتواضع للرجل ولا ننسى الوضع الاجتماعي : و الذي يدخل فيه تقارب مكانة الوالدين وتقارب مستوى المعيشة ولا تنسى أنك تختار/أو أنك تختارين جداً لأولادك وأعمامهم وعماتهم وكذلك من التكافؤ التقارب بالسن والذي يفضل أن يكبر الفتى الفتاة بما لا يقل عن خمس سنوات ولا يزيد عن سبعة مثلا ويأتي دور الإمكانات المادية وهو القبول بالحد الأدنى لتكاليف الزواج تنفيذاً لتعليمات الرسول عليه الصلاة والسلام ( من استطاع الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر و أحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ..ووصيتي للفتيات وأولياء الأمور أن يكونوا من أهل البركة كما قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة ) ..ونسأل الفتيات في سن الزواج : هل ستقدمين على خطوة الزواج من أجل الفرح وفستان الزفاف والبيت الجديد ..؟ أم أنك ستتخلصين من سيطرة الأخ وتحكم الأب ؟؟ أم لأن زميلاتك كلهن تزوجن ؟؟ أم لأن العريس فرصة ويجب أن لا تضيع؟؟ أم لأنك تحبين ذلك الشاب الذي تقدم لخطبتك؟؟ فالزواج مسؤولية ورحلة عمر هدفها الاستمرار أو الاستقرار ورد الفعل الانفعالي أو العاطفي لن يكون هو الاختيار السليم بينما لو كان اختيارك ونظرتك بأن الزواج نعمة من الله عز وجل وسكن وكونه حصن نحتمي فيه من الفتن ونبغي من ورائه الذرية الصالحة وحسن معاملة الزوج وهما الطريق إلى الجنة.وكون الزواج يحقق رغبة الأمومة لكل أنثى..فهذا هو الاختيار السليم .
المتزوجون الجدد:
وللمتزوجين الجدد نقول :تمثلوا قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه )) فاحرصا على أن تملكا لساناً حلواً يدفع إلى النجاح والسعادة الزوجية ، وابتعدا قدر ما تستطيعان عن الألفاظ المحبطة التي تجعل الحياة الزوجية تمر بفترات من النكد والازعاجات .. فماذا يا ترى لو سمع الزوج من زوجته مثل هذه العبارات (إنني فخورة وسعيدة لأنك زوجي ) ، (أنا أفتخر بصفاتك وطريقة تعاملك ، فأنت طيب و خلوق ومتزن) ، وماذا لو عددت صفاته الحسنه الحقيقية. بالطبع سيكون هذا مدعاة إلى الاحترام والاستقرار حتماً . فكل رجل يفتخر ويزهو بإطراء زوجته له.وللزوج نقول : حاول أن تستخدم عبارات فيها الكثير من التلطف مع زوجتك وتمعن في قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) وقم بالحديث مع زوجتك ببعض العبارات المشجعة فإن لها مفعول السحر في زوجتك مثل: (أنت زوجة عظيمة .. تضحين بالكثير من وقتك لأجل راحتي وراحة أولادي ). ( وأنك إنسانة رائعة ولا أسمع منك سوى الكلام الطيب )..(يعجبني فيك حرصك على نظافة الأولاد أو البيت .).الخ ..
المشكلات الأسرية:
أربد أن أنوه أنه ومن خلال التجارب في العمل الاجتماعي الميداني نؤكد: أنه لا يوجد بيت يخلو من المشاكل الخاصة بشئون المنزل وتدبيره أو مشاكل خاصة بالأولاد وأعباء الحياة والطريق الصحيح للسعادة الزوجية هو حل تلك المشاكل بهدوء وتعقل من قبل الزوجين والحل السليم لهذه المشاكل يتوقف على مقدار التفاهم بين الزوجين فهما شريكان في الحياة والمفروض أن كل منهما اختار شريك بمحض إرادته قبل الزواج إذن لا بد أن يشترك الزوجان في حل أي مشكلة ببساطة دون انفعال هذا إذا توافرت بين الزوجين المحبة و التفاهم والاحترام والصداقة فإذا توافرت هذه الشروط فمن السهل أن يتقبل الزوج الاستماع لأي موضوع أو مشكلة بقلب مفتوح ..وعلى الزوجة ألا تعرض أي مشكلة بمجرد عودة الزوج من العمل مباشرة ولكن عليها أن تختار الوقت المناسب الذي يمكن أن يجلس الاثنان معاً وبعيداً عن الأبناء لمناقشة وحل أي مشكلة
توصيات بسيطة لحل الخلافات الزوجية
ينبغي أن ينظر الزوجان نظرة واقعية إلى الخلافات الزوجية ويكونا متفقين منذ عقد القران على احتواء تلك المشكلات وأن تكون تلك الخلافات عاملاً من عوامل الحوار والتفاهم بينهما.. وبالتالي نقول إن ابتعاد الزوجين عن النكد وعدم السماح لأحد بالتدخل بينهما من أصدقاء وغيرهم حتى لا يكون تدخلهم سلبيا وعدم انشغال الزوجة بأبنائها على مصلحة علاقتها مع زوجها وكذلك الابتعاد عن الفتور والملل في الحياة الزوجية وانشغال كل من الزوجين بأمور تبعده عن الآخر .. كل ذلك يخفف من حدة الخلافات الزوجية كما ننصح بغض الطرف عن الهفوة أو زلة اللسان أو الخطأ غير المقصود والتسامح بين الأزواج وكذلك ننصح بأن يتم التنازل من أحد الزوجين عن بعض الحقوق قليلا في سبيل الحفاظ على الحياة الزوجية إلى أن يتم تغيير في الموقف ومن ثم يتم تلبية تلك الحقوق .. وكذلك ننصح بأن يعترف أحد الزوجين بالخطأ فهو خير من التمادي في الباطل ويعتذر من الآخر فالاعتذار ليس معيبا وإنما العيب أن أخطئ وأن استمر بالخطأ عناداً وتصغيرا بشخصية الطرف الآخر وننصح أن لا يتم المبادرة في حل الخلافات أثناء الغضب فالاحترام المتبادل والثقة المتبادلة والحوار المتبادل من أسس السعادة الزوجية وليعلم إخواني الرجال أن الزوجة لن تكون ممثلة إغراء طوال اليوم ولن تكون ملاكا لا يخطأ بكلمة ولا بتعليق بسيط وهي ليست خادمة مطيعة لا تعرف كلمة (لا أستطيع) بل هي إنسانة تشعر بالتعب والإرهاق وتحتاج للراحة وننصح الزوجين بأن يتعودا على الصراحة وعدم إخفاء أي سر من الأسرار بينهما ونقول لهما الزواج ليس متعة جنسية مستمرة بل هو مشاركة ومسؤولية وأهداف إنسانية ومودة ورحمة كما ننصح الزوجة بأن تراعي ظروف زوجها المادية وظروف عمله وأن الطلاق غير مسموح التهديد به وبالذهاب إلى أهلها كلما لم يستطع تأمين طلباتها وأن تحاول حل المشكلات بعيدا عن سمع الأطفال و بعيدا عن تدخلات أهلها وصديقاتها إلا المتعقلات منهن في الخلافات العائلية فالأسلوب الذي يتبعه الزوجان في مواجهة الخلاف إما أن يقضي عليه وإما أن يضخمه ويوسع نطاقه ..كذلك يجب أن يدرك الزوجان بأن الكلمات الحادة , والعبارات العنيفة , لها صدى يتردد باستمرار حتى بعد انتهاء الخلاف , علاوة على الصدمات والجروح العاطفية التي تتراكم على النفوس .فيجب الابتعاد عنها وكذلك يجب عدم تسجيل نقاط وأهداف بين الزوجين لأنهما ليسا طرفين في نزاع بل هما طرف واحد فيجب الابتعاد عن هذه الأساليب لحل الخلافات الأسرية والابتعاد عن أساليب التهكم والسخرية , والبعد عن التعالي بالنسب أو المال أو الجمال أو الثقافة , فإن هذا من أكبر أسباب فصم العلاقات بين الزوجين وننصح الزوج بالصبر على الطبائع المتأصلة في المرأة مثل الغيرة و تقدير الظروف والأحوال ومعرفة طبائع النفوس وما لا يمكن التغلب عليه ..
إن الحوار الصريح والهادف هو الحل الوحيد في كل تلك الخلافات لكي يتم التفاهم والانسجام والخروج إلى بر الأمان والابتعاد عن الكراهية والأنانية المتداولة من الزوجين..وأن نعرف ونفهم كل أمر على حقيقته دون أن يتطور ونسأل أنفسنا هل هو خلاف أم أنه سوء فهم فقط , فالتعبير عن حقيقة مقصد كل واحد منهما وعما يضايقه بشكل واضح ومباشر يساعد على إزالة سوء الفهم ,فمعظم الخلافات لم تكن سوى سوء في الفهم . كما يجب تحديد موضوع النزاع والتركيز عليه , وعدم الخروج عنه بذكر أخطاء سابقة , أو الإشارة إلى مشكلات قديمة ففي هذا توسيع لنطاق الخلاف .
كما ننصح في بدء الحوار أن يتم ذكر نقاط الاتفاق فطرح الحسنات والإيجابيات عند النقاش أمر إيجابي محبب يقرب وجهات النظر ويصفي الكثير مما في النفوس , قال تعالى ولا( تنسوا الفضل بينكم ) , فإذا قال أحدهما للآخر أنا لا أنسى فضلك في كذا وكذا , فإن هذا حري بإيجاد بوابة للمصالحة بين الزوجين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الاسرة والمرأة | السمات:الاسرة والمرأة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 1st, 2007 at 1 يناير 2007 10:43 م
اي تعليق يرد لهذا الموضوع العظيم شيئا من الجهد
شكرا
يناير 13th, 2007 at 13 يناير 2007 10:28 م
جزاك الله خيرا على هذا الكلام العظيم وفعلا كلام جميل جدا خرجت منه بفائده ووفقكم الله وسدد خطاكم
يناير 27th, 2007 at 27 يناير 2007 9:04 ص
موقع جميل ومفيد
الله يعطيك العافية
البرنس
فبراير 9th, 2007 at 9 فبراير 2007 10:10 ص
الاسره هي اللبنه والنواه الاولى في المجتمع
والاسلام ولله الحمد حدد ورسم لنا سبل اختيار هذه النواه
فعلى الزوج عندما ان يختار زوجته ان ينظر الى الاصل الطيب فيها
لقوله صلى الله عليه وسلم ” أيها الناس اياكم وخضراء الدمن ، قيل يا رسول الله وما خضراء الدمن
؟ قال : المرأة الحسناء في منبت السوء ”
وقال عليه السلام” تخيرو لنطفكم فإن العرق دســاس”
وكذلك عند اختيــار الزوج..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” من جاءكم من ترضونه دينه وخلقه فزوجوه”
فمتى ماطبقت هذه القواعد فسيفتخر الابناء بالاعمام والاخــوال..
ونســأل الله جل بعلاه صلاح الاحــوال للأســـر,,,
اتمنى انى ماشطحت عن موضوعك الاصلي
لك فائق ودي و شكــري,,,,
أبريل 11th, 2007 at 11 أبريل 2007 1:58 ص
الاستاذ الفاضل / جمال فيصل الطويل المكرم
تحية طيبة ……….. وبعد
سعدت كثيرا بزيارتكم في مدونتكم الثرية .
وعلي اعتبار انكم تمثلون عضوا مختارا مرموقا في المركز الافتراضي لأبحاث الرسول الأكرم صلي الله عليه وسلم . فانه ليشرفني التواصل مع سيادتكم .
وانها لفرصة طيبة لا يمكنني ان افوتها قبل ان ادعوكم الي تشريفي بزيارة مدونتي في مدونات ( مكتوب ) وعنوانها {{ وخير جليس في الزمان كتاب }} للاطلاع علي ما فيها من مؤلفاتي ومصنفاتي وبعض الكتابات الاخري التي آمل ان تحظي برضاكم وقبولكم الكريم .
تقبل مشكورا خالص تحياتي واسمي امنياتي .
صلاح جاد سلام