هذا سر سعادتي…!!!!!!!!!!
كتبهاجمال فيصل الطويل ، في 1 أغسطس 2006 الساعة: 20:13 م
هذا سر سعادتي
كان تفوقي في المدرسة بفضل الله.. ضمن توفيق الله عز وجل لي.. فلم أكن ممن يستذكرون ساعات طويلة بقدر ما كنت أميل للتركيز بعد الاعتماد على الله وحده في التحصيل الدراسي.. وقد تعلمت الطهو وأعمال البيت مبكراً جداً، إذ إن أمي حرصت على ذلك معي ولم تفعل الشيء نفسه مع شقيقاتي.. فإذا بي الأكثر تفوقاً لدرجة أني كنت محل الفخر بي وبمستواي العلمي وذكائي.. ومن هنا أقول إن الأم الواعية هي التي تعلّم ابنتها أعمال البيت منذ الصغر.. وتعلّمها كيف تجمع بين هذا الدور والتفوق.. بل إن أمي علمتني كيف أنتقي لها الخضراوات الأفضل ومختلف الأطعمة من الأسواق.. كنت سعيدة جداً بتفوقي.. فخورة جداً بنفسي.. معتدة بها إلى حد كبير.. وكانت معلماتي يحتفظن بدفاتري المنسقة الجميلة لتراها التلاميذات من بعدي.. ودخلت الجامعة.. والتحقت بكلية الطب.. وتخرجت فيها.. وكان حرصي على التفوق العملي كطبيبة كبيراً.. وبالفعل اجتهدت كثيراً كي أظل كما أنا.. مصدر فخر لذاتي وللعائلة.. بما أقدمه من عمل يخدم المرأة بالذات.. ثم تزوجت زميلاً لي.. طبيباً أيضاً.. صرح لي زوجي منذ البداية بأنه كان لا ينوي الزواج من طبيبة بل من ربة بيت لأن الطبيبة لا وقت لديها لكي تمنح البيت والزوج والأبناء الاهتمام الكافي.. فضحكت وقلت لزوجي: أنا أيضاً لم أفكر من قبل الزواج من طبيب مثلي.. فكلانا مثقل بأعباء مهنته.. لكني وجدت في زوجي صفات لا علاقة لها بمهنة الإنسان بل هي طباعه وأخلاقه.. زوجي رجل متفهم لشخصيتي على أنها لوحة خاصة بي.. ولا يجعلني مثل أي امرأة.. بل كأنه «دَرَس» شخصيتي جيداً واستوعبها.. وهذا الفهم العميق.. أدى إلى إزالة كل الحواجز بيننا منذ البداية كما أدى إلى سعادة معينة نتيجة إحساس بأن زوجي يعاملني بهذا التعامل الخاص بي.. ولا يقارنني بأية امرأة أخرى ولو كانت أمه أو أخته أو أي شخصية.. بل اقتنع بي كما أنا.. فاستوعبني جيداً ومن جهتي حاولت أن أفهمه ولكني أعترف أن الفهم الكامل للرجل يكون أحياناً صعباً للغاية.. وأن «الغموض» في بعض المواقف كان يحيرني تجاه زوجي.. فما ألبث أن أناقشه بهدوء كي «يوضح» لي وجهة نظره.. وكانت الأمور بسيطة وتنتهي إلى هذا الحد.. إذ إنني أؤمن جيداً أن كثرة العتاب بين الزوجين على كل صغيرة وكبيرة تؤدي إلى كثرة الجدل ومن ثم للإرهاق الفكري والنفسي.. كما أن عدم العتاب أيضاً خطأ.. إذ إن تراكم المشكلات دون مناقشتها بصراحة بين الزوجين يؤدي إلى خلق رواسب نفسية شديدة الوطأة في النفس وقد تؤدي إلى انفجار ذات يوم.. ومن ثم أرى أن أفضل شيء هو «العتاب المختصر».. وإيضاح ما يضايق كل طرف وعدم تراكم الرفض الداخلي لأي كلمة أو تصرف.
| |
كنت في العمل شخصية ناجحة للغاية جمعت بين الحب والاحترام.. وكان اقتناعي بعمل المرأة بالذات في ميادين معينة لا حدود له.. وهكذا رفضت أن أستقيل من أجل بيتي.. ففي العمل أجد ذاتي.. كما أن في العمل شيئاً جميلاً هو الصداقة.. والزمالة.. فوجود صديقات لي في عملي أيضاً كان يخفف كثيراً من هموم الحياة على نفسي.. مضى على زواجي خمسة أعوام دون أن أرزق بطفل مع أني في الأصل طبيبة نساء وولاده وفي كل يوم أحمل على يدي عشرات المواليد وأرى سعادة أمهاتهم.. مما أوجد قلقاً في نفسي.. وبعد أن أجريتُ الفحوصات الكاملة تبين أنه لا مشكلة عندي.. بل كل المشكلة في زوجي.. أن احتمال الإنجاب لديه ضعيف جداً يحتاج إلى علاج خاص.. طويل جداً.. رأيت في عيني زوجي الكثير من الحزن والوجوم والأسى.. كان يتمنى الشيء نفسه: طفلاً يلهو ويلعب ويملأ بيتنا سعادة.. وعلى الرغم من حزني العميق إلا أنني تمالكت نفسي وأقنعت زوجي أنه طفلي وحبيبي وأبي وكل شيء.. وأنه أهم عندي من أي معنى حتى الأمومة.. وأقنعت زوجي بضرورة بدء العلاج وإن شاء الله يكون خيراً.. ومن منطلق اليأس رفض زوجي العلاج.. وعرض عليّ أن يطلقني لأتزوج آخر وأنجب.. ولا أدري كيف هانت عشرتي لديه لهذا المدى فقد أصابني يومها حزن لا يقاربه حزن.. ورفضت تماماً منطق زوجي.. وحاولت أن أقترب منه أكثر وأكثر.. غير أن حبي له لم يشفع لديه.. وبدأ يبتعد عني أكثر فأكثر.. ثم صارحني أنه يرفض أن يظلمني معه وأنه يفضل أن يطلقني حتى يتحرر من إحساسه بالذنب تجاهي!! ومضى زوجي يقتل فيّ حبه والوفاء الذي أحمله له.. فطلقني وتزوج بعد فترة من سيدة مطلقة ولديها طفلان.. ووجدت نفسي وحيدة لا أدري لماذا فعل بي هذا.. لماذا وأنا كنت أحبه ومن انتمائي له لم أهتم كثيراً لعدم الإنجاب.. ولم أجد سوى عملي لأهرب إليه من صدمتي وحيرتي وأسفي. ووجدت في كتاب الله كل السلوى والصبر.. حتى جاء يوم جاءني رجل مع أخته لأفحصها في عيادتي.. ونشأت مودة ثم صداقة بيني وبينها.. وماكان منها إلا أن طلبت مني أن أتعرف على أخيها الذي يرغب في الزواج مني.. وجاء الرجل إلى بيتنا.. وكانت تجربتي السابقة حائلاً بيني وبينه.. فلم أستطع الشعور نحوه بأي شيء.. فأدرك مابي.. وقال لي: إنه لن يتعجل الأمور لأنه لابد بعد أي مرض من فترة نقاهة.. أليس كذلك يادكتورة؟ إن فشل الإنسان في تجربة زواج يجعله غير قادر على الحكم على الأمور إلا بعد فترة مناسبة.. وتحدث الرجل وترك عنوانه لأبي.. ومضى! وجلست مع نفسي: ماذا يعيب هذا الرجل؟ لاشيء.. لماذا إذن لم أشعر بأي ميل عاطفي تجاهه؟ هل بسبب تجربتي الأولى؟ وتذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي دعا إلى قبول الرجل لدينه وخلقه قبل أي شيء.. واستخرتُ الله ثم أخبرت أبي أنني موافقة على الارتباط بالرجل الذي يعمل مهندساً.. وتزوجت للمرة الثانية.. وفي داخلي المزيد من الحيرة والخوف من الفشل أو عجزي عن حب زوجي.. وفهم زوجي مابي.. وصبر عليّ وما أن حدث الحمل حتى تغير كل مشاعري لتصبح في اتجاه والد طفلي القادم بإذن الله فلم أعد أحب أحداً مثله ذلك الذي حرّك إحساس الأمومة في داخلي.. وكانت سعادة زوجي كبيرة جداً.. وجاء طفلي إلى الحياة لأرى حبال الحياة في عينيه وأنفه وفمه الصغير وكفه الصغيرة التي أمسكها بصعوبة.. ياالله أي جمال في الأمومة يفوق كل جمال؟ ما أجمل السهر لرعاية هذا الكائن الصغير.. ما أحلى التعب من أجله..! حقاً عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.. لَكَم أسفت لطلاقي من قبل من شخص أحببته كثيراً لكن الله عوضني بماهو أجمل وأحلى: الأمومة بكل معانيها التي لا يدركها إلا من عرفها.. والحمد لله أن زوجي رجل يعرف واجباته جيداً لأنه ملتزم جداً دينياً.. صحيح إن زواجي كان بالعقل فقط.. إلا أن الحب يأتي شيئاً فشيئاً.. ولكن الحب النابع من الأمومة له مذاق مختلف.. بحيث يجعل المرأة أسعد إنسان على وجه الأرض.. الحمد لله رب العالمين على الإنسان ألاّ يأسف ولا يحزن على ما فاته.. فلعل في الغد خيراً أعم وأفضل.. لم يعد عملي أهم شيء في حياتي.. بل حصلت على إجازة ممتدة لرعاية طفلي.. وزوجي.. وحياتي الهادئة التي عوضني فيها الله عن كل مافات.. وهذا هو درس حياتي الذي رغبت في أن أوضحه لكم.. ففي ماضي كل منا أشياء مؤسفة حزن الإنسان لفقدها.. لكن ما أن تمضي الأيام حتى يدرك المرء حكمة الخالق في كل ما حدث.. فلا يحزن ولا يهتم.. بل يصبر ليجد الجزاء الأوفى في الدنيا والآخرة بإذن الله. فكـرة : الصبر أجمل ما يرزق الإنسان، ففيه العوض عن كل ما يسبب الألم والحزن والهم.. وهو رزق من الله للعباد.. والصابرون يوفون أجورهم بعكس الإنسان الهلع الذي يفقد المزيد ويشعر بكثير من التوتر والقلق ويزيد همومه بدلاً من أن يقاومها ويصبر عليها. والصابرون الأوفياء الذي لا يتخلون عن شركاء الحياة بسبب من الأقدار.. هم حقاً يوفون أجورهم ويعوضهم ربهم بغير حساب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مواضيع ومقالات أعجبتني | السمات:مواضيع ومقالات أعجبتني
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 7th, 2006 at 7 أغسطس 2006 12:08 م
مدونة جميلة
شكرا لك