الباحث الاجتماعي/جمال فيصل الطويل
بداية يحق للجميع أن يسأل :لماذا الزواج؟؟
ونقول :الزواج سنة من سنن الرسول لقوله صلى الله عليه وسلم لقوله : ((النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم،) .
إذاً فالزواج مطلب شرعي وفي أيامنا هذه تبحث المرأة عن صاحب المركز المرموق أو المال الوفير، والرجل وضع جل همه في المواصفات الشكلية فقط، فأصبحت المرأة ترفض هذا وترد ذاك، والشاب ينتظر فتاة أحلامه وسنوات العمر تمضي ويجب أن نعلم أبناءنا بأن الزواج عفاف للنفس، وغض البصر، وحفظ للفرج, وحصول للذرية الطيبة, وتحقيق للمودة والرحمة بين الزوجين.
وماذا لو بقي الشباب دون زواج ما آثار ذلك؟؟؟
من أخطار بقاء الفرد دون زواج: الفساد الأخلاقي وانتشار الرذيلة و وقوع أفراد المجتمع من الجنسين في الأمراض النفسية وتعرضهم للاضطرابات العاطفية، فالعانس والأعزب هم أكثر عرضة لذلك من جراء الوحدة القاتلة ووجود وقت الفراغ وحاجة كل منهما الملحة لوجود الأطفال لتحقيق الأبوة والأمومة والاستقرار في بيت الزوجية فكل منهما بحاجة إلى الطرف الآخر للتوازن النفسي من خلال المودة والرحمة التي يزرعها الله تعالى في قلب كل منهما للآخر، وكل ذلك لا يتم إلا من خلال الزواج لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } ..
إن حصول الرجل على زوجة صالحة، أو حصول المرأة على زوج صالح، نعمة من أكبر النعم ولذا يجب الحفاظ عليها بأداء كل طرف لحقوق الطرف الآخر على أكمل وجه والعمل على توفير أسباب السعادة.والابتعاد عن كل ما قد يتسبب في فساد العلاقات بينهما والاستفادة من الوسائل التي تهتم بكل ما يحسن ويطور العلاقات الزوجية .ومن الأمور المهمة والتي تجلب السعادة الزوجية حُسن استقبال الزوجة لزوجها وحفظ غيبة الزوج والمحافظة على أسرار الحياة الزوجية وأن تكرم الزوجة أهل الزوج وضيوفه .وأن تهتم بزينتها وتطيبها لزوجها والاعتراف بالجميل بين الزوجين والوفاء والإخلاص ..
وهل الحياة الزوجية فن يتطور بالتدريب والتعلم ؟؟؟؟؟
نعم إن الكثير من فنون تعامل الأزواج مع بعضهم وبما يحقق السعادة للطرفين ممكن اكتسابها من خلال التدريب وهنا نقترح أن :يتم تدريس هذه المهارات في المرحلة الثانوية والجامعية بعد وضع مناهج ومقررات مدروسة بعناية كما نقترح بث برامج ومسلسلات تعمل على تنمية العلاقات الأسرية وتشرح للمتزوجين أسس التعامل بينهم كما نقترح: إقامة دورات تدريبية للمقبلين على الزواج من الجنسين كما نستطيع كآباء وأمهات أن نعلم أبناءنا كيفية التعامل مع زوجاتهم وأزواجهم في المستقبل من خلال إسماع الزوجة (الأم) الكلام الطيب والثناء بوجود الابن وأن نشرح له بأن كل زوجة تحتاج لكلمات طيبة وتحتاج إلى الثناء لأن ذلك يجلب السعادة للأسرة كذلك الأم (الزوجة) تستطيع أن لا تبخل بكلمة طيبة تهديها لزوجها بحضور ابنتها وتوضح لها بأن الزوج يفتخر بزوجته حين يسمع هذا الكلام الطيب .. والأزواج يكونون سعداء حين تستقبلهم زوجاتهم بابتسامة وبطعام جاهز وبكامل زينتها وهكذا تتعلم البنت ويتعلم الشاب دروسا حقيقية من قدوته في المنزل وبالتالي عندما يتزوج سيعملان بما تعلماه.
والآن نأتي إلى الموضوع الأساسي :
اختيار شريك الحياة الزوجية:
الأسرة هي الوحدة الأولى والأهم في بناء المجتمع وبالزواج يتم حفظ نوع الإنسان وبقائه ولو تأملنا في الكون نجد أن الله تعالى قد خلق كل شيئين أزواجا وكل زوجين يرتبطان بعلاقة زوجية ذات نظام .. ذلك النظام الذي يرغب الزوجان ببنائه هو الأسرة والتي تجعل من الحياة فيها سكنا ومودة ورحمة قال تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" والزواج يمر بمراحل مختلفة تبدأ برغبة ثم خطوبة ثم عقد قران وزفاف وفرح وتأتي نتائج تلك المراحل بثمرة هم الأبناء وإن كانت الرغبة هي التي تحدد الاختيار فإن لذلك شروط ومعايير ويتأثر ذلك بعوامل منها آراء الوالدين والأخوة ويخضع لعدة اعتبارات دينية واجتماعية ومادية وثقافية ومن المؤكد أن الاختيار الناجح هو أول خطوات الزواج الناجح وله أهمية بالغة إن لم نقل هو الأساس في بناء الأسرة وهو الضمان للسعادة الأسرية .
إن الكثير من صفات الزوج الصالح والزوجة الصالحة يخضع لمعايير تأثر بها كل من الطرفين داخل أسرته فتلك العادات والسلوكيات التي نشأ عليها هذا الشاب داخل أسرته أو تلك الفتاة لابد أنها لن تكون متطابقة ولابد من وجود الكثير من نقاط الاختلاف في طريقة التفكير لا بل في طريقة أداء بعض الواجبات الزوجية .. والحديث في هذا الموضوع يطول ويتشعب ليعود بالأصل إلى البحث عن أسلوب التربية الذي اتبعه الوالدان مع الشاب أو الفتاة المقبلة على الزواج ولكل شخصيته التي ينفرد بها فكلما عمل الآباء على تبصير الأبناء والبنات بمفاهيم الزواج وأسسه والحقوق والواجبات تحت ظل العدل والإحسان والرحمة وكانوا القدوة لهم في أسرهم كلما ازداد نضج الشباب وتفهمهم لكيفية الاختيار التي ستكون من نتائجها السعادة الحقيقية والهناء والذرية الصالحة أو ستكون أحد أسباب النكد والإحباط والمشكلات الأسرية وهذا جزء من الاستعداد النفسي للزواج والنصح والإرشاد الأسري سيكون له الفضل الأكبر في حسن الاختيار وحسن المعاشرة الزوجية ويقلل من أخطار الطلاق .. وإن فهم الشباب لكيفية المعاشرة الزوجية( وعاشروهن بالمعروف) صدق الله العظيم سيجد من خلال معانيها قيم المسامحة والرحمة والعطف والاحترام كل ذلك في كلمتين .. وتختلف الرؤى لموضوع اختيار شريك الحياة الزوجية من شخص لآخر وذلك حسب الهدف من الزواج والذي يختلف من شخص لآخر إن اختيار الشريك يخضع لمعياري العقل والعاطفة فأيهما الأصح اختيار العقل أم العاطفة:
ثم وقبل أن اختار لابد من معرفة لماذا أتزوج وما هو دوري بعد الزواج وما هو دور شريكي وهنا نقول هل اختار أنا أم أن الأهل سيختارون وسأوافق على ذلك الاختيار ؟؟ هل الاختيار بملء إرادتي أم هو مفروض علي وهل الاختيار تم بارتباط عاطفي ؟؟
وهل هناك تناقض بين الاختيار بواسطة العقل والاختيار بواسطة العاطفة؟؟ وأيهما أصح؟
إن إدراك الشخص لكيفية الاختيار هو الذي يعمل على نجاح أي طريقة كانت من طرق الاختيار وإدراك الشخص بأنه يحقق ما يريده في شريك حياته من خلال هذا الاختيار هو أساس الحياة الزوجية المستقبلية .وبالتالي يجب أن يكون هناك توازن بين العقل والعاطفة عند الاختيار ويجب أن لا يطغى أحدهما على الآخر فالعقل مهم بما يشكله من مواصفات دقيقة للشريك الآخر والعاطفة مهمة في قبول أو رفض هذا الاختيار حتى لو نجح إلى حد كبير في تحقيق مواصفات العقل فلابد من القبول العاطفي لأن الاختيار العقلي يدرس تحقيق التكافؤ بين الطرفين من نواحي كثيرة اجتماعيا وثقافيا ودينيا وعلميا والعاطفة تصادق على ذلك الاختيار بالقبول أو النفور وهنا لابد من التنويه بأن الشريك الكامل الأوصاف في المطلق غير موجود ولذا لابد من أن يكون المقياس العقلي للاختيار السليم يتماشى مع أولويات يضعها الشخص ويمكن أن يتنازل عن بعضها غير المهم والتي تقع في أسفل تلك الأولويات ويجب أن يحدد ما هي الأمور التي يمكن أن يتنازل عنها في حال تحققت أمور أخرى وأحيانا نجد أنه إذا تحقق شرط ( الجمال) أو الشكل فإنه يتم التنازل عن شرط المستوى الثقافي مثلا ؟؟ وبالتالي لابد لكل من الطرفين أن يرتبا أولويات الاختيار وتحديدها حسب الأهم . ولابد أن يشعر كل طرف بأنه صادق مع نفسه عند تقييمه للطرف الآخر وبأنه يختار الشريك الآخر بكل راحة بعيدا عن الضغوط وأنصح الشباب بأن يختاروا الشريك الآخر ولا يتوقعوا بأنهم سيقومون بتعديل أفكاره أو أنهم سيغيرون من طريقة تفكيره وأسلوبه فالمهم يجب القبول بالشريك كما هو..من حيث الشكل أو من حيث الطباع فالحرية في الاختيار الآن , هي مسؤولية في المستقبل وما سينتج عن ذلك الاختيار من أمور مستقبلية وكذلك لا ننسى توجيه الرسول عليه الصلاة والسلام للشباب حين ذكر(فاظفر بذات الدين تربت يداك) وتوجيهه أيضا لأولياء الأمور( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ثلاث مرات ).. وأيضا نذكر أولياء الأمور بما روي أنه جاء رجل إلي الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال : ( خطب ابنتي جماعة ..فمن أزوجها؟؟ فقال له الحسن : زوجها ممن يتق الله فانه إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها )وعادة ما يشعر الشاب أو الفتاة بالقلق في مرحلة الاختيار وهذا أمر طبيعي لأن تلك الخطوة من أهم الخطوات الحياتية المتعلقة بالمستقبل فالقليل من القلق مفيد في حث التفكير المنطقي للشاب أو الفتاة كما ننصح بأخذ آراء الأهل عند الاختيار وذلك بالحوار والتفاهم والإقناع فخبرتهم لاشك أن لها دور كبير في الاختيار وكذلك عدم رفضهم متعلق بطريقة الطرح والحوار معهم فالوضع الطبيعي أن يتم الاختيار بموافقة الأهل والتي يجب













